عبد الملك الجويني
589
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ إذ ] ( 1 ) قلنا : البئر في حكم السبب ، [ والجذب ] ( 2 ) المفضي إلى سقوط المجذوب في حكم المباشرة تغلب السبب ، وهذا تخيّلٌ ، والأولى إلحاقه بما يُقطع ببطلانه ، وذلك لأن وقوع الأول في البئر وما يناله من أثر الصدمة ليس مما ينكر ، وهو واقع حساً ، وقد حكم الشرع بأن حافر البئر في حكم [ المُردي ] ( 3 ) للمتردي ، فكيف نحكم بانعدام أثر الصدمة بسبب جذبةٍ ننظر إليها ؟ فهذا إذاً خبالٌ لا حاصل له . 10834 - وتنخّل [ مما ] ( 4 ) ذكرنا أن المذهبَ الأولُ ، ولا يصح على السبر غيرُه . والذي يختلج فيه الظن [ نسبة ] ( 5 ) الثالث إلى جَذْبةِ الأول في صورة واحدة ذكرناها ، [ وهي ] ( 6 ) أن يجذب الأول الثاني وهو متعلق بالثالث على مفاجأة ، [ فصار ] ( 7 ) الظاهر أن الأول تسبب إلى جذب الثالث ، فإن جعلنا [ متسبِّباً ] ، ( 8 ) وقد أبطلنا ما عدا ذلك ، فوجه التفريع - مع الاقتصار على هذا المظنون ، وإسقاط ما سواه ، [ فيما ] ( 9 ) قدمناه - أن نقول - والفرض في ثلاثة : الثاني والثالث في حق الأول كشخص واحد يُقْتل ، ولو جذب شخصاً واحداً ، لقلنا ديته ( 10 ) نصفان نصفه على عاقلة الحافر ، ونصفه مهدر . وأما إذا أردنا النظر إلى الثاني والثالث ، فهلاك الثاني بجذب الأول ، وبثقل [ الثالث ] ( 11 ) ، والثالثُ على كل حال مجذوب الثاني ، وإن كان مجذوب الأول ،
--> ( 1 ) في الأصل : " أو " . ( 2 ) في الأصل : : " فالجذب " . ( 3 ) في الأصل : " المتردي " . ( 4 ) في الأصل : " ما " . ( 5 ) في الأصل : " تسبب " . ( 6 ) في الأصل : " وبين " . ( 7 ) في الأصل : " وبقية " ، ولم أعرف وجه التصحيف فيها ، فأثبتنا لفظة تؤدي المعنى بحسب السياق . ( 8 ) في الأصل : " منتسباً " . ( 9 ) في الأصل : " فما " . ( 10 ) أي دية الأول ، حيث يهدر النصف بسبب جذبه الثاني والثالث . ( 11 ) في الأصل : " الثاني " .